السيد محمد مهدي الخرسان

74

موسوعة عبد الله بن عباس

أن يكون مثله ، وقد زوّج ابنة له من ابن أخيه وهو فقير ، وليس عنده ما يجهزها به . فقام عبد الله بن عباس فأخذ بأيديهم فأدخلهم داره ففتح صندوقاً فأخرج منه ست بُدرٌ ثمّ قال : احملوا فحملوا . فقال ابن عباس : ما أنصفناه أعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ، ارجعوا نكن أعوانه على تجهيزها ، فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمناً عن عبادة ربّه تعالى ، وما بنا من التكبّر ما لا نخدم معه أولياء الله تعالى ، ففعل وفعلوا » . وروى البلاذري : « إنّ ابن عباس كان يعشّي الناس بالبصرة في شهر رمضان ويحدّثهم ويفقههم فإذا كانت آخر ليلة من الشهر ودّعهم ثمّ قال : ملاك أمركم الدين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم في الحاكم ، وطَولكم في المعروف ، إنّ الله كلّفكم الوسع فاتقوه ما استطعتم » ( 1 ) . هذه نبذة مقتطفة من تاريخ حياته في البصرة . ولم أقف على أصدق واصف له في أيام ولايته من صعصعة بن صوحان العبدي ( رحمه الله ) ، وذلك عندما قدم إلى الكوفة فسأله الإمام عنه فقال : « يا أمير المؤمنين ، إنّه آخذ بثلاث وتارك لثلاث : آخذ بقلوب الناس إذا حَدّثَ ، وبحسن الاستماع إذا حُدِّث ، وبأيسر الأمر إذا خولف . وتارك المراء ، ومقارنة اللئيم ، وما يعتذرَ منه » ( 2 ) . ولم يخطئ صعصعة في وصفه ، كما أنّه لم يبالغ ، فقد كان ابن عباس كذلك منذ كان فتى لم تستو شؤون رأسه كما قال عمر في حقه ، ولقد رآه

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ( ترجمة ابن عباس ) برقم 117 نسخة مخطوطة بقلمي . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 12 / 313 .